علي بن أبي الفتح الإربلي
380
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
وضرب وجه فرسه حتّى رجع . قال جابر رحمه الله : وثارت بينهما قترة « 1 » فما رأيتهما وسمعت التكبير ، فعلمت أنّ عليّاً عليه السلام قتله ، وانكشف أصحابه وعبروا الخندق وتبادر المسلمون حين سمعوا التكبير ينظرون ما صنع القوم ، فوجدوا نوفل بن عبد اللَّه في جوف الخندق لم ينهض به فرسه ، فرموه بالحجارة ، فقال لهم : قتلة أجمل من هذه ، ينزل بعضكم أقاتله . فنزل إليه أمير المؤمنين ( عليّ ) « 2 » عليه السلام فضربه حتّى قتله ، ولحق هبيرة فأعجزه فضرب قربوس سرجه وسقطت درعه ، وفرّ عكرمة ، وهرب ضرار بن الخطاب . قال جابر : فما شبهت قتل عليّ عمراً إلّابما قصّ اللَّه من قصّة داود وجالوت « 3 » . وعن ربيعة السعدي قال : أتيت حذيفة بن اليمان فقلت له : يا أبا عبد اللَّه ، إنّا لنتحدّث عن عليّ ومناقبه ، فيقول لنا أهل البصرة : إنّكم تفرطون في عليّ ! فهل أنت محدّثي بحديث فيه ؟ فقال حذيفة : يا ربيعة ، وما تسألني عن عليّ ، والّذي نفسي بيده ، لو وضع جميع أعمال أصحاب محمّد عليه السلام في كفة الميزان منذ بعث اللَّه محمّداً عليه السلام إلى يوم ( يقوم فيه ) « 4 » النّاس ووضع عمل عليّ في الكفة الأخرى لرجح عمل عليّ على جميع أعمالهم . فقال ربيعة : هذا الّذي لا يقام له ولا يقعد . فقال حذيفة : يا لكع « 5 » ، وكيف لا يحمل ؟ وأين كان أبو بكر وعمر وحذيفة
--> ( 1 ) القترة : الغبرة . « القاموس » . ( 2 ) من ن ، خ . ( 3 ) الإرشاد : 1 : 100 - 102 ، وعنه الطبرسي في إعلام الورى : 1 : 380 . ورواه الواقدي في المغازي : 1 : 471 ، والحسكاني في شواهد التنزيل : 2 : 10 ح 634 ، وابن أبي الحديد في شرح النهج : 19 : 62 ذيل المختار 230 من قصار كلماته عليه السلام ، وابن شهرآشوب في المناقب : 3 : 162 نقلًا عن الطبري والثعلبي . ( 4 ) من ن ، خ ، ك . ( 5 ) يا لكع : أي يا لئيم .